علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
517
المقرب ومعه مثل المقرب
[ كون الزيادة لمعنى ] وكون الزيادة لمعنى ؛ نحو حروف المضارعة وياء التصغير ؛ فإنّه لمجرّد " 1 " وجود الحرف يعطى معنى ينبغي أن يجعل زائدا ؛ لأنّه لم يوجد قطّ حرف أصلى في الكلمة يعطى معنى . [ النظير ] والنّظير : هو أن يكون في الكلمة حرف لا يمكن حمله إلا على أنّه زائد ، ثم يسمع في تلك الكلمة لغة أخرى يحتمل الحرف فيها ، أن يحمل على الأصالة والزيادة ، فيقضى عليه بالزّيادة ؛ لثبوت زيادته في اللغة الأخرى ، التي هي نظيرة هذه ، وذلك نحو " تنفل " ؛ فإنّ فيه لغتين ، فتح التاء الأولى وضم الفاء وضمّها مع الفاء ، فمن فتح التاء لا يمكن أن تكون عنده إلا زائدة ؛ إذ لو كانت أصليّة ، لكان وزن الكلمة : فعللا ، بضمّ اللام الأولى ، ولم يرد مثل ذلك في كلامهم . ومن ضمّها أمكن أن تكون عنده أصلية ؛ لأنه قد وجد في كلامهم مثل : " فعلل " ، بضم الفاء واللام ؛ مثل : برثن ، إلا أنّه لا يقضى عليها إلا بالزيادة ؛ لثبوت زيادتها في اللغة الأخرى . [ الخروج عن النظير ] والخروج عن النّظير ، وهو أنّ يكون الحرف إن قدّر زائدا ، كان للكلمة التي يكون فيها نظير ، وإن / قدّر أصلا ، لم يكن لها نظير أو بالعكس ؛ فإنّه - إذ ذاك - ينبغي أن يحمل على ما لا يؤدى إلى خروجها عن النّظير ؛ نحو : عزويت . فإنّا إن جعلنا تاءه أصلية ، كان وزنه : فعويلا ، وليس من أبنية كلامهم ، وإن جعلناها زائدة ، كان وزنها : فعليتا ، وهو موجود في كلامهم ؛ نحو : عفريت ؛ فقضينا من أجل ذلك عليها بالزيادة . [ الدخول في أوسع البابين عند لزوم الخروج عن النظير ] والدّخول في أوسع البابين عند لزوم الخروج عن النّظير ، هو أن يكون في اللفظ حرف واحد من حروف الزيادة ، إن جعلته أصليّا أو زائدا ، خرجت إلى بناء لم يستقرّ في كلامهم ؛ فينبغي أن يحمل ما جاء من ذلك ، على أنّ الحرف فيه زائد ؛ لأنّ أبنية الأصول قليلة ، وأبنية المزيد كثيرة منتشرة ، فحمله على الباب الأوسع أولى ؛ وذلك نحو : كنهبل ، إن جعلت نونه أصلية ، كان وزنه " فعلّلا " ، وليس ذلك من أبنية كلامهم .
--> ( 1 ) في أ : بمجرد .